محمد متولي الشعراوي

9310

تفسير الشعراوي

أي : تنبهوا واشحذوا كل أذهانكم ، وكل فنونكم ، وحركاتكم في السحر حتى لا يتمكنا من هذين الأمرين : إخراجكم من أرضكم ، والقضاء على طريقتكم المثلى . وهذا قَوْل بعضهم لبعض { فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } [ طه : 64 ] فلا يُخفِي أحد فناً من فنون السحر ، وليُقدّم كُلُّ مِنّا ما عنده ؛ لأن عادة أهل الحِرَف أن يوجد بينهم تحاسد ، فلا يُظهر الواحد منهم كل ما عنده مرة واحدة ، أو يحاول أنْ يُخفي ما عنده حتى لا يطلع عليه الآخر ، لكن في مثل هذا الموقف لا بُدَّ لهم من تضافر الجهود فالموقف حرِج ستعمُّ بلواه الجميع إنْ فشلنا في هذه المهمة . وقوله : { ثُمَّ ائتوا صَفّاً } [ طه : 64 ] يعني : مجتمعين كأنكم يد واحدة ، فهذا أهْيَبُ لكم وأدْخَلُ للرعب في قلوب خصمكم ، كما أننا إذا جِئْنَا سوياً لم يتمكن أحد من التراجع ، فيكون بعضنا رقيباً على بعض . { وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى } [ طه : 64 ] أفلح : فاز ، كما في قوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } [ المؤمنون : 1 ] وهذا اللفظ مأخوذ من فلح الأرض ومنه الفلاحة ؛ لأن الفلاح إذا شقَّ الأرض أو حرثَها ورعاها تعطيه خيرها ، فحركتُه فيها حركة ميمونة مباركة . لذلك ، لما أراد الحق تبارك وتعالى أن يُبيِّن لنا مضاعفة الأجر والثواب على الصدقة وعلى فعل الخير ضرب لنا مثلاً بالزرع ، فقال تعالى : { مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ] . فإذا كانت الأرض وهي مخلوقة لله تعالى تعطي كل هذا العطاء ،